محمد العامري الغزي

143

المطالع البدرية في المنازل الرومية

صرخة كادت روحه تخرج معها ، وقال : نعم ، هكذا والله رأيت ، ثم قام من المجلس وهو مضطرب متواجد ، فما كان إلّا دون الشهر ومات وفا المذكور . وحكى لي عنه أيضا غير ذلك ، وكراماته ، رضي الله عنه ، أكثر من أن تحصر ، وقد ذكرت منها جانبا في القصيدة القافيّة التي رثيته بها ، وسأذكرها قريبا إن شاء الله تعالى . وأخبرني عن قاضي القضاة محب الدّين بن الشّحنة عمن ينقل عنه من أهل العرفان والعلم ، أنّ من قرأ آية الكرسي إحدى عشرة مرّة عند قصده حاجة أو دخوله على كبير ، فإنه يقضي حاجته ويعظم في عين ذلك الكبير ، ولم يزل في حرز وحماية [ 76 أ ] ونجاح مقصد وكفاية ، ( وقد نقلت ذلك أيضا عن بعض من اعتقد فيه الصلاح ، وذكر أنها تقرأ سبع عشرة مرّة ) « 1 » ، ونقل عن بعض الصلحاء من أهل مصر أنه من قرأ بعد العطاس فاتحة الكتاب ثم قوله تعالى : قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ « 2 » ومرّ بلسانه على أسنانه جميعها ، فإنها تحفظ من الآفات ، ولا يصيبه منها سوء ، ومما أنشدنا إياه من نظمه ، فسح الله في أجله ، ونفع بعلمه قوله ، وهو معنى مخترع : [ من الوافر ] أحبّ من البريّة كلّ سمح * قريب المستقى سهل القياد إذا ناداه مفتقر لبرّ * أجاب نداه قبل صدى المنادي وقوله مضمّنا : [ من مجزوء الرّجز ] دع الهوى واعزم على * فعل التّقى ولا تسل فآفة الرأي الهوى * وآفة العجز الكسل « 3 »

--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( ع ) . ( 2 ) سورة يس الآيات 78 ، 79 . ( 3 ) البيتان في الكواكب السائرة 2 : 164 .